التشرذم والوحدة
كتبهاأحمد الكاتب ، في 11 فبراير 2007 الساعة: 22:13 م
الفصل التاسع: التشرذم والوحدة
قام الفكر السياسي السني بخطوة أخرى للوراء على صعيد الفرقة والتشرذم في المجتمع الاسلامي، وذلك اعتمادا على بعض الأحاديث الغامضة والضعيفة مثل حديث الفرقة الناجية، الذي أضفى به مسحة دينية على حالة التفرقة القائمة في المجتمع الاسلامي، ووضع بيد الحكام سلاحا لضرب الكثير من الفرق والطوائف، ومنع التعددية الداخلية الفكرية والسياسية.
أ- التعددية الداخلية
فقد نقل "أهل السنة" حديث الفرقة الناجية، الذي يقول:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار".[1] وفي رواية أخرى عن أبي هريرة ، بإضافة:" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي".[2] وفي رواية أخرى ثالثة بدل ذلك بإضافة:"قالوا: يا رسول الله ما تلك الفرقة؟ قال:"فرقة الجماعة". وفي رواية رابعة يتغير الجواب فيصبح:"وهي الجماعة". كما في رواية الإمام أحمد من حديث معاوية.[3]
وقد أدى شيوع هذه الفكرة لدى جميع الفرق الإسلامية ، وبالخصوص لدى أهل الحديث، وادعاء كل طائفة أنها "الفرقة الناجية".. أدى إلى نشوء حالة نفسية استعلائية ضد الآخرين تشكل بحد ذاتها حالة استبدادية تحتكر صفة الإيمان والإسلام والسنة، وتتهم الآخرين بالكفر والضلال والبدعة وأنهم من أهل النار، وتتيح أو تمهد لإعلان الحرب عليهم ومصادرة حقوقهم وحرياتهم، وإقصائهم. كما تسمح لأي حاكم ظالم باستغلال تلك الفكرة للقضاء على معارضيه وبناء نظام مستبد باسم الجماعة، كما فعل معاوية بن أبي سفيان الذي استولى على السلطة بالقوة، واعتبر نفسه، حسب روايته للحديث، إمامَ الجماعة والفرقة الناجية.
ويلاحظ أن هذا المفهوم للفرقة الناجية (الجماعة) يتناقض مع المفهوم الآخر الذي حاول "أهل الحديث" تسويقه للفرقة الناجية، وهو (ما أنا عليه وأصحابي). وذلك لأن "أهل السنة" – حسب اعترافهم – لم يكونوا دائما يشكلون الأكثرية أو الجماعة الإسلامية العامة، وإنما كانوا في كثير من الأحيان أقلية أو فرقة من الفرق، ولذلك قدموا تفسيرا جديدا للجماعة يساوي:(أهل الحق) فقالوا: "إن أهل الجماعة هم أهل الحق وإن قلوا". وبناء على ذلك، واستنادا إلى بعض الروايات التي تتحدث عن (غربة الإسلام) وعن أفضلية القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛ كان "أهل الحديث" يعتقدون بانحراف الأمة الإسلامية وضلال معظم فرقها وطوائفها، وبغربة الإسلام فيها، وأن الأمة الإسلامية ليست كلها على الحق ولا هي مضمونة النجاة، و إنما بعض منها فقط وهم "أهل الحديث" الذين يشكلون "الفرقة الناجية".[4] ولم يكن مفهوم (الأمة) عندهم بالمعنى المعروف المتبادر، أي الجماعة الشاملة التي تتخذ الإسلام دينا لها، بكل فرقها ، وكما تكونت وتطورت في الواقع التاريخي، بل كان يعني:(الجماعة الجزئية) وهي: "أهل الحديث" أو "أهل الحديث والقرآن" أو "أهل السنة والجماعة" حسب مصطلح أهل الحديث. ومن المعروف أن الحنابلة كانوا يخرجون الأشاعرة ، وهم غالبية المسلمين من "أهل السنة" ومن أهل الحق فضلا عن المعتزلة والشيعة والخوارج.[5]
إذن فقد شكل حديث الفرقة الناجية، وقيام كل فريق بتفسيره تفسيرا ضيقا، أرضية خصبة للديكتاتورية ورفض الاعتراف بشرعية التعددية الفكرية والسياسية. وساعد الشك بإسلام الغالبية، والحكم بضلالها وانحرافها، والإيمان باستحالة الحصول على تأييد الأكثرية (الناجية) على تعزيز خيار الاستيلاء على السلطة بالقهر والغلبة، وإلغاء الشورى، وإضفاء الشرعية على حكومات الأمر الواقع.
ومن هنا قام الفكر السني (الحنبلي) بتغطية الاستبداد، ومنع الأمة من الثورة على الطغاة، ولا سيما إذا كانوا من "أهل السنة" كالمتوكل العباسي والحكام الداعمين للمذهب "السني".
وإضافة إلى ذلك قام الفكر السني نفسه بممارسة استبداد فكري ضد من يرفض أية مقولة من مقولاته التي يتميز بها، وإرهابه بشدة، ومع أن كثيرا من مقولاته كانت تشكل بدعا جديدة تخالف السنة الصحيحة، فضلا عن العقل والقرآن، وعلى الأقل كانت تشكل اجتهادات بحاجة إلى نقاش، فان الإمام أحمد بن حنبل لم يترك أي خيار للمعارضة أو الرفض، وقدم مقولاته الخمسين التي ضمنها رسالته (أصول السنة) على اعتبار أنها تمثل "السنة النبوية" التي لا تقبل النقاش. ولقد كان يطلق على أفكاره ومفاهيمه التي استقاها من الأحاديث: "السنة". في حين كان يوجد احتمال كبير بأن تكون "بدعاً" مناقضة للسنة، أو أفكاراً مخالفة للتوحيد.
لقد كانت المشكلة تكمن في اعتبار الإمام أحمد كل ما وصل إليه من أحاديث وأفكار واجتهادات من السنة النبوية، في حين كان ينبغي عليه أن يترك مساحة للشك، وقدراً من حرية الاعتراض والتفكير. وهذا ما لم يستطع تحمله بسبب حديث الفرقة الناجية.
وربما كان من حق أحمد أن يدعي الاجتهاد ويتخذ أي موقف فكري يشاء، مع احترام اجتهادات الآخرين، ولكن إطلاق صفة "السنة" على موقفه ، وصفة "البدعة" على الرأي الآخر، ألغى حق الاختلاف، وحوَّل الأمر إلى فرقة ناجية وفرقة ضالة في النار.[6]
إن مصادرة الإمام أحمد بن حنبل، لمصطلح "السنة" واحتكاره لمذهب "أهل الحديث" أخرجت معظم المسلمين قديما وحديثا من دائرة أهل السنة، وألقت بهم خارجاً في خانة أهل البدعة، بدءا من الشيعة والمعتزلة ومروراً بالإمام أبي حنيفة والأحناف وانتهاء ً بالأشاعرة (المالكية والشافعية). وخلقت حالة من التشنج والتوتر في علاقات المسلمين الداخلية، وقضت على حالة التسامح والحوار والتعددية الفكرية والسياسية.[7]
وقد انعكس التطرف أحياناً ضد أهل الحديث أنفسهم، وذلك عندما اتهمهم المعتزلة والخلفاء العباسيون بالشرك والكفر والضلال، في مسألة خلق القرآن، وقاموا بتعذيبهم وإقصائهم وملاحقتهم.[8] وما ذلك إلا بسبب انعدام التسامح واحترام الرأي الآخر بين المسلمين، واعتقاد كل فريق بأنه يمتلك الحق، كل الحق، وانه الناجي الوحيد بين الفرق الاثنتين والسبعين الذاهبة إلى الجحيم.
ب – التعددية الدولية في العالم الإسلامي
وعلى صعيد آخر، قام الفكر السياسي السني بإضفاء الطابع الديني على حالة الصراع الدولية بين المسلمين، حيث تم ربط مفهوم دولة "الخلافة" مع مفهوم الوحدة العالمية الإسلامية السياسية، والتأكيد على ضرورة الوحدة حتى في ظل الديكتاتورية، واستيلاء الحكام على السلطة بالقوة. وحصر الشرعية بمن يسبق الى البيعة ولو من رجل واحد. وذلك استناداً الى حديث يقول :"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".[9]وحديث آخر يقول:"من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر".[10] وحديث ثالث يقول:" من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم وأن يشق عصاكم فاقتلوه كائنا من كان".
وقد انفرد مسلم برواية هذه الأحاديث ، ولم يروِها البخاري، ولا أحمد بن حنبل ولا غيرهما من رجال الحديث. وتوجد شكوك حول الحديث الأول، لأن مصطلح الخلافة لم يظهر إلا بعد وفاة الرسول، أما الحديث الثالث، فهو لا يتحدث بصراحة عن البيعة للخليفة الثاني، وإنما عن شق العصا أو الثورة. يبقى الحديث الثاني، وهو أيضا غير صريح بالمطلوب، إذ أنه يتحدث عن منازعة متمرد للإمام الشرعي المبايع، ولا يتحدث عن قيام إمامة أخرى في مكان آخر، لم يبايع أهله الإمام الأول.
مما يدل على ضعف ذلك الحديث وعدم معرفة المسلمين به، وأن الصورة التي ارتسمت في أذهان المسلمين عن وحدة الخلافة مستندة في الحقيقة إلى إجماع الصحابة وليس إلى آية قرآنية أو حديث نبوي متواتر، ولكن الفكر السياسي السني اعتمد على ذلك الحديث كثيرا، وجعل منه دليلاً صلباً للمحافظة على أمن الأنظمة السياسية أكثر من المحافظة على وحدة العالم الإسلامي. وربما أعطى من خلاله سلاحاً بيد من يعتقد انه يمثل الخلافة الشرعية لكي يبسط ظلاله على سائر الدول والبلاد والشعوب المقهورة بالقوة.
يقول القلقشندي:" ان جمهور العلماء رضي الله عنهم على أنه لا يصح نصب خليفتين، وإن تباعد إقليماهما، احتجاجا بعموم قوله (ص):"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".. والخلفاء المقدم ذكرهم من الخلفاء الراشدين ثم من خلفاء بني أمية ثم من خلفاء بني العباس في العراق ثم من خلفائهم بالديار المصرية إلى آخر وقت، جارون على نسق واحد يليها منهم الواحد بعد الواحد إما بالعهد من الذي قبله وإما بيعة من أهل الحل والعقد، فمن خرج عنهم أو شق عصاهم فهو باغ لا تسوغ مبايعته ولا تحل متابعته".[11]
ومع انشغال الفقهاء الدستوريين السنة كثيرا بمحاولة حل مشكلة التعدد في الإمامة، فانهم لم ينظروا إلى افتقاد تلك الأنظمة لمختلف وجوه الشرعية الأخرى، من الشورى والعدالة ورضا الأمة، وإنما نظروا فقط إلى مسألة التعدد من زاوية المنافسة وشق عصا الطاعة والبغي. وإذا كان بعضهم قد استعان بالأحاديث الناهية عن وجود خليفتين في وقت واحد، فان الفقهاء المتقدمين لم يشيروا إلى تلك الأحاديث الضعيفة، وإنما اعتمدوا على الإجماع. فقال الماوردي:" إذا عقدت الإمامة لإمامين في بلدين لم تنعقد إمامتهما، لأنه لا يجوز أن يكون للأمة إمامان في وقت واحد، وإن شذ قوم فجوزوه".[12]وقال أبو يعلى الفراء:"لا يجوز عقد الإمامة لإمامين في بلدين في حالة واحدة، فان عقد لاثنين … فان علم السابق منهما بطل العقد الثاني".[13] وقال إمام الحرمين الجويني :"إن مبنى الإمامة على أن لا يتصدى لها إلا فرد، ولا يتعرض لها إلا واحد في الدهر".[14] وقال:"الإمام هو الواحد الذي به ارتباط المسلمين جميعا".[15] و" يستحيل فرض إمامين نافذي الحكم عموما".[16]
ونظراً لتعدد الحكام والخلفاء عبر التاريخ، فقد أخذ بعض الفقهاء السنة الأمر الواقع بحكم الضرورة، بنظر الاعتبار، ولكنهم اعتبروا الوحدة هي الأصل. فقال الشيخ رشيد رضا:"إن جمهور المسلمين (مجمع) على أن تعدد الإمامة الإسلامية غير جائز، ومقتضاه أن الحكومة الإسلامية التي تتعدد للضرورة وتعذر في ترك اتباع الجماعة هي حكومة ضرورة تعتبر مؤقتة، وتنفذ أحكامها، ولكن لا تكون مساوية للأولى، وان كانت مستجمعة لشروط الإمامة مثلها".[17] ولكنه نقل أيضا قولاً لأحد المفكرين السنة (وهوالسيد صديق حسن خان بهادر في كتابه (الروضة الندية)) يجيز التعدد اعتمادا على توسع رقعة العالم الإسلامي وصعوبة حكمها من إمام واحد.[18]
وإذا كانت الوحدة الإسلامية السياسية مطلوبة، فهي تختلف عن الضم القسري تحت نظام مستبد، ولكن يمكن تصورها بواسطة عقد انتماء طوعي ديموقراطي وفي ظل سيادة الشعوب الإسلامية، وليس خضوعا لخليفة من قبيلة معينة ومن قومية معينة، يعقد له الخلافة شخص واحد أو عدة أشخاص، ويحكم بصورة مطلقة وبلا حساب، ثم يورث الحكم إلى أبنائه وأحفاده إلى يوم القيامة، كما كان يقول الفكر السياسي السني القديم.
[1] - هذا الحديث رواه الإمام أحمد، وابن أبي الدنيا، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وصححوه، ورواه غيرهم أيضًا . رووه عن عوف بن مالك، ومعاوية، وأبي الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وواثلة، وأبي أمامة، وغيرهم بألفاظ متقاربة.
[2] - رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وابن حبان، وصححوه.
[3] - وهناك رواية معاكسة تقول إن النبي (ص) قال:"ستفترق أمتي نيفًا وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا الزنادقة، وهي فرقة".ولكنها مرفوضة من قبل الجميع باعتبارها موضوعة ومكذوبة. http://fatawa.al-islam.com/fatawa/Display.asp?FatwaID=86&ParentID=500&Page=1
[4] - ابن تيمية : منهاج السنة النبوية ، ج4 ص 235
[5] - يقول الدكتور محمد بن سعيد القحطاني: إن أهل الحديث والسنة المحضة ، لا يدخل في مصطلحهم "أهل السنة" إلا من يثبت الصفات لله تعالى، ويقول إن القرآن غير مخلوق، وان الله يرى في الآخرة ويثبت القدر، وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة. لذا دأب كثير من المصنفين في العصور الأولى على تسمية كتبهم بالسنة ، أو شرح السنة، أو أصول السنة، حتى يخرج بذلك الطوائف المبتدعة التي تخالفنا في الأمور التي ذكرها" . هامش كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، مجلد 1، ص 57
[6] - ولذلك استنكر المأمون ادعاء أهل الحديث بأنهم وحدهم أهل السنة، في حين كان يتهمهم بالكفر والشرك، وكتب الى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي قائلاً:"… ثم انتسبوا إلى السنة، وأظهروا أنهم أهل الحق والجماعة، وأن من سواهم أهل الباطل والكفر". السيوطي ، جلال الدين ، تاريخ الخلفاء، ص 287
[7] - وقد بلغ التطرف في تفسير (السنة) درجة ضيقة جدا، مع الإمام البربهاري، الذي اعتبر آراءه الخاصة العقدية والفكرية والتاريخية والفقهية، تجسيداً للسنة، واعتبر من يخالفه في حرف واحد خارجاً من "أهل السنة" وداخلاً في "أهل البدعة". وقال:" من أقرَّ بما في هذا الكتاب ، وآمن به، واتخذه إماما، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفا مما في هذا الكتاب، أو شك في حرف منه أو شك فيه أو وقف فهو صاحب هوى". الإمام البربهاري، شرح السنة، ص38، و ص 49
[8] - حيث قام القاضي ابن أبي دؤاد المعتزلي، باتهام أحمدَ بن نصر الخزاعي، بأنه كافر يستتاب. وعندما قتلوه وصلبوه علقوا في أذنه رقعة كتب فيها:"هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر بن مالك، ممن قتله الله على يد عبد الله هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين". تاريخ ابن خلدون، سنة 230 و ابن مسكويه، تجارب الأمم، المجلد السادس ، ص 532 نقلا عن كتاب من سواد الكوفة إلى البحرين لمي محمد الخليفة.
[9] - رواه مسلم (تحت رقم 1853)
[10] - رواه مسلم (تحت رقم 1844)
[11] - القلقشندي ، أحمد بن عبد الله، مآثر الانافة في معالم الخلافة، ج2 ص 255
[12] - الماوردي، الأحكام السلطانية ، ص 10
[13] - الفراء، الأحكام السلطانية، ص 30
[14] - الجويني، غياث الأمم ، ص 143
[15] - المصدر، ص 145
[16] - المصدر، ص 146
[17] - رشيد رضا، الخلافة أو الإمامة الكبرى ، ص 83
[18] - المصدر، ص 82 عن ( الروضة الندية ص 413 من النسخة المطبوعة بالمطبعة الأميرية بمصر سنة 1296).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























